ابن الجوزي
136
بستان الواعظين ورياض السامعين
فتقول له : يا ولي اللّه أما أنا فمن اللواتي قال اللّه عز وجل فيهن فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] الآية . قال : فيطير سريره إليها فإذا لقيها فهي تضعف عن هذه الأخرى بمائة ألف جزء من النور ، لأن هذه صامت وصلت وعبدت اللّه عز وجل ، فهي إذا دخلت الجنة أفضل من نساء الجنة ، لأن أولئك أنبتن نباتا ، فيعانق هذه مقادر أربعين عاما لا تمل منه ولا يمل منها ، ثم إنها تقوم بين يديه وخلاخلها من يواقيت ، فإذا وطئت يسمع من خلاخلها صفير كل طير في الجنة ، فإذا مس كفها كان ألين من المخ ويشم من كفها رائحة كل طيب في الجنة وعليها سبعون حلة من نور لو نشر الرداء منها لأضاء ما بين المشرق والمغرب ، خلقت من نور والحلل عليها أسورة من ذهب وأسورة من فضة وأسورة من لؤلؤ ، وتلك الحلل أرق من نسج العنكبوت وهو أخف عليها من النقش ، وانه يرى مخ ساقها من صفائها ، ورقتها من وراء العظم واللحم والجلد ، والحلل مكتوب على ذراعها اليمين بالنور الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [ الزمر : 74 ] وعلى الذراع الآخر مكتوب بالنور الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] . [ 236 ] تبادل الحب ومكتوب على كبدها بالنور حبيبي أنا لك لا أريد بك بدلا ، وكبدها مرآته ، وهي على صفاء الياقوت وحسن المرجان وبياض البيض المكنون عُرُباً أَتْراباً [ الواقعة : 37 ] العرب العاشقات لأزواجهن ، والأتراب بنات خمس وعشرين سنة ، مفلجة لو ضحكت لأضاء نور ثناياها ولو سمع الخلائق منطقها لافتتن كل برّ وفاجر ، فهي قائمة بين يديه فساقها يضعف على قدميها بمائة ألف جزء من النور ، وفخذها يضعف على ساقها بمائة ألف جزء من النور ، وعجزها يضعف على فخذها بمائة ألف جزء من النور ، وبطنها يضعف على عجزها بمائة ألف جزء من النور وصدرها يضعف على بطنها بمائة ألف جزء من النور ، ووجهها يضعف على نحرها بمائة ألف جزء من النور ، ولو تفلت في بحار الدنيا لعذبت كلها ، ولو أطلعت من سقف بيتها إلى الدينا لأخفى نورها نور الشمس والقمر ، عليها تاج من ياقوت أحمر مكلل بالدر والمرجان على يمينها مائة ألف قرن من قرون شعرها . [ 237 ] ضفائر الجمال وتلك القرون قرن من نور وقرن من ياقوت وقرن من لؤلؤ وقرن من زبرجد